أحمد الشرباصي
57
موسوعة اخلاق القرآن
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » « 1 » . أي يحكمون بما أودعه اللّه عندهم من التوراة ، وائتمنهم عليه ، وطلب منهم بوساطة رسله أن يحفظوه ، ولا يضيعوا منه شيئا ، وكان سلفهم الصالحون رقباء على الكتاب ، وعلى من يريد العبث به ، أو شهداء على أنه شرع اللّه تبارك وتعالى . * * * وننتقل من روضة القرآن الكريم إلى روضة السنة المطهرة ، لنجد سيدنا رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه ينوه بفضيلة الحفظ ومكرمة المحافظة ، فيقول في حديثه الصحيح : « احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، تعرف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف » . ويشير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في موطن آخر إلى بعض ألوان الحفظ والمحافظة ، فيقول : « الاستحياء من اللّه حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ( أي البصر والسمع واللسان ) والبطن ما حوى ( أي الطعوم والفرج ) ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا » . ونوّه الرسول الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه بفضيلة حفظ
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 44 .